السيد الطباطبائي

175

مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي

المعاني ، غير أنّ السنخيّة اللازمة بين المثل والممثّل لا بدّ من وجودها ، وعلى أي حال ، فإذا رجعنا إلى ما عندنا من الأمور وجدنا أنّ المداد والقلم واللوح معتبرة عندنا لحفظ الإشارة إلى الأعيان الخارجيّة في النقش . وبعبارة مجازيّة مراتب الوجود عند الناس ثلاثة الوجود الخارجي ، والوجود الذهني ، والوجود الكتبي ، وكلّ من هذه الثلاث يحكي عمّا قبله ، والحوادث المكتوبة موجودة في مقام الاجمال في القلم ، وفي مقام التفصيل في اللوح وبنظر أدقّ من ذلك الإجمال والتفصيل كلاهما في المداد والقلم حافظ لإجماله مفيض لتفصيله . هذا ، فإذا ثبت في الوجود مداد وقلم ولوح مسطور فيه نظام الوجود كان القلم مرتبة من مراتب الوجود موجودا فيها الموجودات بنحو الإجمال والبساطة مفيضا للتفصيل ، وكان اللوح مرتبة أخرى موجودا فيها تفاصيل الموجودات ، وكان المداد مرتبة ثابتا فيها الإجمال والتفصيل معا ، وهو الوجود المنبسط على ما دون الأسماء . وهذه المراتب حيث انّها مجرّدة الوجود أزيد من نوع واحد فيها فمعها الحياة والعلم على ما تقرّر في محلّه ، فإذا لوحظت المراتب كانت متّحدة اتّحادا ما بالعرش ، وإذا لوحظت الحدود والمهيّات كانت أملاكا ثلاثة . وإلى المعنى الأوّل يشير ما في تفسير القمّي في قوله تعالى : بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ * فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ « 1 » ، قال عليه السّلام : « اللوح المحفوظ له طرفان : طرف على العرش ، وطرف على جبهة إسرافيل » الخبر « 2 » . وسيأتي في رواية الأقصر « 3 » .

--> ( 1 ) البروج 85 : 21 و 22 . ( 2 ) تفسير القمّي : 2 : 410 ، لكن ورد : « طرف على يمين العرش » بدل « طرف على العرش » . ( 3 ) راجع الصفحة : 187 .